مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
266
تفسير مقتنيات الدرر
معلوم أنّ ترك اللَّذائذ يخفض القوى الجسمانيّة لكي تقوى القوى الروحانيّة إنّ الملوك إذا دخلوا . . . قوله : * ( [ وَكانُوا يَتَّقُونَ ] ) * مع ذلك المعاصيَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ ] . فيه أقوال : أحدها أنّ البشرى في الحياة الدّنيا هي ما بشّرهم اللَّه تعالى به في القرآن على الأعمال الصالحة نظير قوله : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ » « 1 » ونظير قوله تعالى : « يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ » « 2 » وثانيها أنّ البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة . وثالثها أنّها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له ، وفي الآخرة بالجنّة وهي ما يبشّرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخل الجنّة حالا فحالا وهو المرويّ عن أبي جعفر ، وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . وروى عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : يا عقبة لا يقبل اللَّه من العباد يوم القيامة إلَّا هذا الدين الَّذي أنتم عليه وما بين أحدكم وبين أن ترى ما تقرّ به عينه إلَّا أن تبلغ نفسه إلى هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - الخبر بطوله . ثمّ قال : إنّ هذا في كتاب اللَّه وقرأ « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ » وقد بيّنّا البشرى أنّ من معناها الرؤيا الصالحة وعنه صلى اللَّه عليه وآله قال : الرؤيا الصالحة من اللَّه والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليتعوّذ منه وليبصق عن شماله ثلاث مرّات فإنّه لا يضرّه . وعنه صلى اللَّه عليه وآله ذهبت النبوّات وبقيت المبشّرات . وعنه صلى اللَّه عليه وآله : الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوّة . وعن ابن مسعود : الرؤيا ثلاثة قصد وهمّ يهمّ به الرجل في النهار فيراه في الليل وحلم الشيطان والرؤيا الصادقة فإذا رأى منكم رؤيا غير صالحة فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة
--> ( 1 ) السورة : 2 . ( 2 ) التوبة : 21 .